محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
78
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
2 - التورية المرشّحة : وهي التي ذكر فيها ما يلائم المورّى به ، وهو أقوى درجات الإيهام في التورية لأنه يقوّي المعنى القريب فيخفي المعنى البعيد المقصود ويكون هذا الذكر : أ - قبل لفظ التورية : ومثالها قوله تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الذاريات : 47 . والتورية في ( بأيد ) لأنها تحتمل معنيين : - المعنى القريب : وهو الجارحة ، اليد الحقيقية . وهذا المعنى مورّى به ، وقد سبقت بلفظ ( بنيناها ) على جهة الترشيح وهو من لوازم اليد . - المعنى البعيد : قوّة الخالق وعظمته وهذا المعنى مورّى عنه ، وهو المراد ؛ لأن الخالق جل وعلا منزّه عن المعنى الأول . ومنها أيضا قول يحيى بن منصور ( الطويل ) : فلما نأت عنّا العشيرة كلّها * أنخنا فحالفنا السيوف على الدّهر فما أسلمتنا عند يوم كريهة * ولا نحن أغضينا الجفون على وتر فالتورية في ( الجفون ) لاحتمال اللفظ معنيين هما : - المعنى القريب : وهو جفون العين الحقيقية ، وهذا هو المعنى المورّى به ، وقد سبقه لازم من لوازمه على جهة الترشيح . ( أغضينا ) لأن الإغضاء من لوازم العين . - المعنى البعيد : جفون السيوف ( أغمادها ) ، وهو المعنى المورّى عنه . وهذا هو المعنى المراد لأن السّيف إذا أغمد انطبق الجفن عليه ، وإذا جرّد انفتح .